محمد راغب الطباخ الحلبي

272

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فما أنت إلا الغيث نخصب إن دنا * ونجدب إمّا همّ عنا بترحال وقد كانت الشهباء لما حللتها * تجرّ مروط العز ناعمة البال وتفخر إعجابا وما ذاك بدعة * فكم من عرين نال فخرا برئبال فصارت وقد أعرضت عنها خلية * عن العدل والإنصاف في أسوأ الحال كأن امرأ القيس انتحالها بقوله * ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وقال يخاطب بعض أصحابه بقوله : رويدك شأن الدهر أن يتغيّرا * وشيمته إما صفا أن يكدّرا وعادته الشنعاء في الناس أنه * إذا جاء بالبشرى تحوّل منذرا فلا بؤسه يبقى وأما نعيمه * فكالطيف إذ نلقاه في سنة الكرى فلاتك مسرورا إذا كان مقبلا * ولا تك محزونا إذ هو أدبرا فأي دجى همّ دهاك ولم تجد * صباحا له بالبشر وأفاك مسفرا وقد هزلت أيامنا فلو انها * أتتنا بجد كان للهزل مظهرا ومنها : وليس يعيب البدر فقدان نوره * إذا كان بعد الفقد يظهر مقمرا وكتب إلى بعض الموالي يودعه : إمامك التوفيق والرشد * وخدنك التأييد والسعد وكلما حليت في منزل * قابلك الإقبال والجدّ رحلت عن شهبائنا فانزوى * الفضل بها وانطمس المجد من بعد ما أجريت عدلا بها * فيه تساوى الحر والعبد فكنت مثل الشمس ما شانها * بالنور إلا الأعين الرمد وكنت مثل الورد ما زرتنا * حتى ترحّلت كذا الورد لا بل كريعان الصبا سرّنا * حينا ولكن ساءنا الفقد فاذهب فأنت الغيث ما حلّ في * منزلة إلا له حمد وله في غاية الجودة :